الرئيس عبد الفتاح السيسي جلس مع كبار مسؤولي الإعلام، تحدث بوضوح عن حرية التعبير، وعن التعددية، وعن إتاحة المعلومات، وعن الاعتماد على الشباب، وعن خارطة طريق لتطوير المنظومة كلها.
كلمات مُرتبة، رسائل مُطمئنة، قرارات مادية تحل أزمات متراكمة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل ستظل هذه الكلمات حبيسة جدران القاعة التي قيلت فيها، أم سنراها تخرج إلى الشارع وتنعكس على ما يراه ويسمعه المواطن؟
الإعلام المصري لا يعاني من نقص الخطابات أو المؤتمرات أو «التوجيهات»، بل يعاني من فجوة مزمنة بين ما يُقال في القمة وما يحدث في القاع.
وكم مرة سمعنا عن «التطوير» ولم نرَ إلا المزيد من النمطية والمحتوى المكرر، وكأن المشاهد المصري لا يستحق أكثر من نشرات جافة وحوارات باهتة.
الرئيس قال بوضوح: «إتاحة البيانات للإعلام، خاصة وقت الأزمات»، هذه الجملة وحدها كفيلة بقلب المعادلة، لكن هل نحن مستعدون لتطبيقها؟ هل الوزارات والهيئات التنفيذية مستعدة لتسليم المعلومة في وقتها، أم سنظل ندور في دوائر «انتظروا البيان الرسمي» حتى تتفوق علينا الشائعات؟
قال أيضًا: «الاعتماد على الكوادر الشابة المؤهلة»، وهذا جميل، لكن هل سيتوقف الأمر عند صور تدريبية وفيديوهات تذكارية، أم سنرى فعلًا شبابًا يتصدرون الصفوف الأولى في التحرير والإعداد والتقديم؟
ما نحتاجه اليوم ليس مجرد «خارطة طريق» على الورق، بل إرادة جماعية من الدولة، والمؤسسات الإعلامية، والصحفيين أنفسهم، لخلق مناخ يسمح بحرية حقيقية، ومعلومات متاحة، ومحتوى يحترم عقل المشاهد.
الإعلام في النهاية ليس ما يقوله الرئيس، ولا ما تقرره الحكومة، بل هو ما يصل إلى المواطن ويؤثر فيه، والاختبار الحقيقي أمامنا الآن هل سنلتقط هذه الفرصة لننهض، أم سنتركها تتبخر كما تبخرت فرص كثيرة قبلها؟











