بين أروقة المفاوضات في القاهرة، يقف الفلسطينيون أمام اختبار حاسم: إما أن ينجحوا في صياغة موقف موحد يضمن حقوقهم، أو يتركوا العدو يقطف ثمار انقسامهم، فالهدنة قد تكون مؤقتة، لكن الوحدة إن تحققت ستكون أقوى أسلحتهم في معركة البقاء والحرية.
يلتئم الفلسطينيون اليوم وغدًا في القاهرة، لبحث استمرار المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، وتحديد شكل الهدنة المقبلة، ومحاولة الاتفاق على كلمة موحدة، لكن الأهم من جدول الأعمال هو أن تُطرح القضايا الفلسطينية من منظور وطني جامع، بحيث تتحول إلى أهداف واضحة يتفق عليها الجميع.
السؤال الجوهري هنا: هل يمكن لبعض الحركات أن تقدم تنازلات متبادلة من أجل الوصول إلى هذا الهدف؟
لا يعقل أن تتنازل حركة واحدة بينما ترفض حركات أخرى تقديم أي شيء، المطلوب هو تقارب حقيقي في وجهات النظر، وحوار صريح بين جميع الأطراف، من حماس إلى الفصائل الأخرى كفاح والاجهاد وغيرهما، لصياغة موقف فلسطيني موحد.
فالتاريخ أثبت أن العدو هو المستفيد الأول من التشرذم والتخاذل والانقسام، وأن الاختلاف الداخلي يمنحه أوراق قوة إضافية، فلماذا يمنح هذه الفرصة؟ ولماذا يسمح له بأن يربح من تباين المواقف؟
الاختلاف في حد ذاته ليس مشكلة، بل يمكن أن يكون مصدر قوة إذا أُحسن توجيهه، فيقود إلى قرارات صلبة لا إلى شروخ جديدة، لتتفقوا إذًا على المبادئ والحقوق التي لا يمكن التفريط بها، ويكون الاختلاف فقط على وسائل تحقيقها.
الفلسطينيون هم المعنيون أولًا وأخيرًا بما يجري، وعليهم أن يبدؤوا من أنفسهم بتوحيد الصف، وألا يسمحوا للخلافات بأن تضعف الموقف الوطني أمام الاحتلال.













