سقطت الأقنعة في حرب غزة وظهر الوجه الحقيقي للمجتمع الدولي.. المصالح هي التي تحكم المواقف – لا المبادئ – معظم الدول وقفت مع مجرم الحرب نتنياهو في حرب الإبادة من أجل المصالح.
الغريب أن عددا غير قليل من القادة شاركوا في ارتكاب المجازر أثناء الحرب عن طريق مد الجيش الإسرائيلي بالسلاح، ولم نسمع من أحدهم كلمة واحدة عن الحق والعدل والرحمة والحرية وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات التي صدعوا بها رؤوسنا ليل نهار.
هذا ما حدث بالأمس في حرب غزة.. واليوم يعيش المجتمع الدولي مأساة أخرى كاشفة تتمثل في قيام الولايات المتحدة بخطف رئيس فنزويلا في واقعة غريبة أو عجيبة ترسخ لشريعة الغاب وتمهد الطريق لسياسات جديدة تحكم العالم تتمثل في القرصنة والبلطجة لتكون بديلا عن القانون الدولي.
حدث هذا على مرأى ومسمع من قادة المجتمع الدولي، والغريب أن الأغلبية منهم كانوا إما مؤيدين أو صامتين.
كشفت جريمة اختطاف واعتقال الرئيس الفنزويلي «مادورو» عن تصدع مكتوم في المجتمع الدولي، خاصة في المجتمع الأوروبي، وضرب للقواعد التي تحكم النظام الدولي منذ عقود وتغليب المصالح على المبادئ كما حدث في الحرب على غزة.
لجأ عدد من القادة إلى بناء توازنات على حساب القيم والمبادئ والأعراف والقواعد الدولية الحاكمة.. بل أنهم أطلقوا تصريحات استفزازية تكشف مدى التبجح الذي وصلت إليه الدبلوماسية في بعض العواصم الكبرى.
فمثلا خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يتحدث ليل نهار عن الحرية وحقوق الإنسان وسيادة الدول التي تؤمن بها بلاده ليبرر البلطجة الأمريكية ويشيد بتحرر الشعب الفنزويلي من دكتاتورية مادورو.
جاء تصريح ماكرون الصادم ليكشف عورات النظام الحاكم في فرنسا ويحدث ضجة كبيرة ويشعل النيران التي حاول إطفائها بتصريح آخر بالقول إن الأسلوب الذي استخدمته واشنطن لا يحظى بدعم فرنسا.
لكن ما قاله لم يغير من الأمر شيئا وظل التصريح الصادم الذي صدر في البداية ليكشف عدم إيمان الدبلوماسية الفرنسية بالعدالة الدولية ولا بالقانون الدولي وهو ما يطرح تساؤلات عديدة حول القواعد التي ستحكم السياسة الخارجية لفرنسا خلال المرحلة القادمة.
لقد فرضت المصالح نفسها على السياسة الفرنسية وغيرها من الدول الكبرى، ونظر الجميع إلى التغييرات المحتملة في أسواق الطاقة وانعكاسها على أوروبا في حال سيطرة أمريكا على نفط فنزويلا، وأيضا ذهبت بعض الدول إلى كسب ود أمريكا لتفادي الصدام مع الرئيس ترامب الذي يستيقظ كل يوم ليبحث عن أزمة جديدة يشغل بها العالم.
يخطئ من يظن أن العالم سينسى وأن الأمور ستسير كما يتصورون؟.. ستدور الدوائر وستعود المبادئ وسيظل دائما الحق فوق القوة مهما طال أمد الظلم والقهر والبلطجة والغطرسة التي تسود العالم اليوم.













