لا توجد حكومة في العالم لا تتحرك إلا بعد صدور توجيهات رئاسية إلا الحكومة المصرية.. ومنذ توليها زمام الأمور لم نرى أي مسئول يتحرك من تلقاء نفسه لمواجهة أي أزمة أو مشكلة.. فهي تثبت كل يوم أنها حكومة بطيئة في تحركاتها ولا بد من انتظار توجيهات رئيس الجمهورية الذي حدد لها برنامج عملها عندما أقسم الوزراء اليمين وهي توجهات عامة يجب أن تحولها الحكومة إلى خطط وبرامج تتقدم بها إلى البرلمان حتى يقرها وفق الأصول الدستورية وتعمل بمقتضاه بدون توجيهات.
إلا أن الحكومة الحالية لم نرى لها أي برامج منذ تشكيلها وحتى مع التغيرات المتتالية في وزرائها وكل ما تقوم به إما رد فعل أو بناء على توجيه رئاسي وهذا ما ظهر أخيرا في التوجيه بسرعة إصدار قوانين الأحوال الشخصية لحماية الأسرة وهذه القضية تناولها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مداخله تلفزيونيه منذ عدة سنوات وتشكلت لجنه في وزارة العدل لإعداد القوانين وكان هناك متابعة شبه يومية لعمل اللجنة إلا أنه مع تغيرات وزير العدل المتتالية لم نرى نسمع عنها أي جديد وكان المفترض أن تصدر القوانين في البرلمان الماضي.
وجاء اجتماع حكومي يوم الخميس الماضي لمتابعة تنفيذ التوجيه الرئاسي فوجدنا وزير العدل يعلن أن مشروع قانون الأسرة المصرية للمواطنين المسيحيين تم الانتهاء من إعداده بصورة متكاملة، وسيتم خلال الأيام المقبلة مناقشة ممثلي الطوائف المسيحية في مصر بشأن عدد من الجوانب المتعلقة بالأحكام الخاصة بالقانون، ثم عرضه على مجلس الوزراء؛ تمهيدا لتقديمه لمجلس النواب.
كما أشار إلى أنه فيما يتعلق بمشروع قانون صندوق دعم الأسرة، فقد تم أيضا الانتهاء من صياغته، وجار حاليا التنسيق مع عدد من الجهات المختصة بالدولة بشأنه، واستطلاع رأيها في بعض مواد مشروع القانون قبل الموافقة عليه بمجلس الوزراء، وإحالته لمجلس النواب.
أوضح أن الحكومة عكفت خلال الفترة الماضية على دراسة مشروع القانون المنظم للأحوال الشخصية، والذي سبق أن تقدمت به للبرلمان، منذ فترة، إلا أنه قد تم سحبه نظرا للملاحظات الواردة عليه؛ حيث تم تشكيل لجنة لاستيفاء تلك الملاحظات، وإعادة صياغته مرة أخرى.
ويبقي السؤال لماذا لم تسارع الحكومة إلى إجراء المشاورات بالنسبة لقانون المسيحيين وإلى أين وصلت اللجنة المكلفة بإعادة صياغة قانون المسلمين؟ ولماذا لم تسارع الحكومة المبادرة بالدعوة للحوار حول مشروعات القوانين الثلاثة حتى من خلال طرحه على المؤسسات القانونية والدينية طالما أن الحوار الوطني انتهي بلا رجعه.
الحكومة المستجيبة لا تنتظر التوجيهات العليا بل هي تتحرك وفق برامجها وخططها وأولويات المجتمع الذي أدت السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة الحالية إلى ارتفاع نسب الانفصال والطلاق في مصر بعد أن عجز الكثير من الآباء القدرة على الانفاق على أسرهم وأنها وراء حالة التفكك المجتمعي وعودة ظاهرة أطفال الشوارع ولكن هذه المرة شباب منتشرين في كل الشوارع بلا مأوى.














