عندما استمعت إلى تصريحات الرئيس الأخيرة والتي أكد فيها أهمية قيام المسئولين بفتح قنوات تواصل مباشرة مع المواطنين، والاستماع الجيد لآرائهم، وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية والبيانات المدققة لبناء رؤية موضوعيه قلت أن المعنى بهذه التصريحات هو وزير التعليم محمد عبد اللطيف ومتحدثه الرسمي.. وعندما شدد الرئيس على أهمية المصارحة والوضوح وأن يتحدث المسئولين مع الناس بمنتهى الوضوح وتوضيح كافة المعلومات لهم.. عندما سمعت هذا أيقنت أن المعنى والمقصود بالدرجة الأولى هو وزير التعليم ومتحدثه الرسمي، وعندما تحدث الرئيس عن الحوار الإعلامي الذي يساهم في إثراء النقاش وبناء الوعي المجتمعي قلت إن وزارة التعليم هي الوزارة الأولى المعنية بهذه الرسالة.
وحتى نكون منصفين علينا أن نبدأ من الأول ونعود إلى الجذور لأن الوزير الحالي محمد عبد اللطيف لم يكن وحده الذي ابتدع سياسة تجاهل الرأي العام وترسيخ فكرة الانغلاق، وتحويل مبنى الوزارة إلى قلعة حصينة.
عندما كنت محررا لشئون مجلس الوزراء بجريدة الوفد لأكثر من 17 عاما اقتربت من العديد من الوزراء وخاصة وزراء التعليم لإيماني بالقضية والهدف، وتابعت كيف كان الاهتمام بالرأي العام، وإلى أي مدى كان الحرص على التواصل مع المواطنين.
في الماضي كنت تستطيع وانت تسير بجوار ضريح سعد القريب من مبنى الوزارة وتذكرت طلب تريد تقديمه، فان الأمر لا يستغرق منك سوى دقائق معدودة تدخل فيها المبنى لتجد مكتب خدمة المواطنين في انتظارك.. تجلس وتقدم الطلب وتحصل على رقم لتتابع به.. بعد أيام يصلك الرد سواء بالسلب أو بالإيجاب.. ليس هذا فحسب.. بل كان من حقك ان تتوجه إلى الوزارة لتستفسر عن أي شيء، وستجد من يمدك بكافة المعلومات التي تتعلق بسؤالك طالما أنها ليست سريه.. منتهى الاحترام للمواطن وحقه في المعرفة والاطلاع على الحقيقة.
ما تحدث عنه الرئيس وطالب به كان قائما حتى جاء الدكتور طارق شوقي وزير التعليم الأسبق الذي اتخذ موقفا عدائيا من الجميع.. لم يكتفى بإغلاق أبواب مكتبه.. بل أغلق أبواب الوزارة كلها.. واستثنى بعض النواب المعروفين.
وعندما جاء الوزير محمد عبد اللطيف بنى على ما أسسه الدكتور طارق شوقي وزاد عليه بمتحدث رسمي تصور أن دوره يقتصر على الظهور الدائم في قناة فضائيه واحده فقط – مع احترامنا الشديد لهذه القناة.
غابت الشفافية والعدالة وتوقف الحوار المجتمعي.. كل هذا بفعل فاعل وهو وزير التعليم الذي لم ينسى للمواطنين ولا للإعلام الأزمة التي تفجرت أثناء توليه الوزارة.
إن تعليمات الرئيس تحتاج إلى وزراء يؤمنون بالشفافية والعدالة والحوار المجتمعي لا بالتعالي والانغلاق واتباع سياسة الأبواب المغلقة.. ولابد أن يدرك وزير التعليم ومتحدثه الرسمي أن تصريحات الرئيس تمثل خارطة طريق حاكمة، لا يمكن العدول عنها، ولم يعد مقبولا أن يلتزم الوزير ومتحدثه الرسمي الصمت تجاه الأزمات الحالية بدءا من أزمة القبول في المدارس الدولية الحكومية مرورا بما حدث للطلبة وأولياء الأمور في امتحانات الثانوية، وانتهاءا بأزمة مواعيد بدء الدراسة هذا العام.. وهوما سنتناوله بالتفصيل في المقال القادم إن شاء الله .
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا














