بالنظر الي خريطة الشرق الأوسط اليوم سنجد أن مراحل تفتيت دول الشرق الأوسط تستكمل مراحلها سواءا كانت بالطرق الدبلوماسية بالفتنة بين الشعوب و العرقيات أو بالحديد والنار كما هو يجري الآن في الحرب بين إيران وأذرعها في اليمن والعراق ولبنان من جهة وبين أمريكا و إسرائيل من جهة أخرى على ملعب دول الخليج المستهدف تفتيتها و الإستيلاء علي ثرواتها و نفطها و غازها .
ولكن الحقيقة أن أمريكا والكيان الصهيوني بكل قوتهما العسكرية فشلتا في تركيع إيران بل واستطاعت إيران أن تضيف قوة جديدة تسيطر بها على الاقتصاد العالمي كله وهي التحكم في مضيق هرمز سيطرة كاملة، وبالتالي أصبحت ثروات الخليج من النفط والغاز رهينة لرغبة إيران وحرسها الثوري إن شاءت تركته يمر من المضيق أو لا يمر.
بل و تسعي لتحصيل رسوم على المرور بمضيق هرمز الذي هو مضيق دولي تمر منه جميع دول العالم ولكن الحرب الأمريكية والصهيونية علي إيران أعطت لإيران القوة و التبجح بأن المضيق خاضع لها تماما .
الآن تتعرض السعودية لهجمات متلاحقة على أراضيها وموانئها ومنشأت النفط من ثلاثة جهات هي إيران والميلشيات الشيعية من العراق والحوثيين من اليمن، وأمريكا لم تستطع حماية حتى قواعدها في الخليج فكيف ستحمي الدول الخليجية نفسها فكان ولابد من التفكير في وجود هذا التحالف الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان مع الإشارة لوجود تحالف إستراتيجي موجود أصلا بين المملكة السعودية وباكستان.
ولكن باكستان طوال فترة الحرب الماضية كانت وسيطا بين إيران و أمريكا لمحاولة وقف الحرب التي لا يبدوا لها في الأفق إنتهاء قريب و بذلك أصبحت إيران و أذرعها تحت اختبار جديد وهو مواجهة الدول الثلاث أو وقف الضرب على المملكة العربية السعودية مع الإشارة إلى أن هذا التحالف الثلاثي فتح الباب للانضمام إليه للدول الشقيقة وهو ما يعني دول الخليج بل ومصر أيضا إذا أرادت .
و السؤال الهام هو لماذا لم يكن التحالف رباعيا بوجود مصر.. أنا أعتقد أن مصر تفضل دائما الابتعاد عن التحالفات طوال تاريخها الطويل كحل أول وهي حاليا تقوم بدورها في دعم الأشقاء في دول الخليج ومن خلال الدعم الدفاعي العسكري وبالطرق الدبلوماسية خاصة و أن السيناريو الأول لتفتيت الشرق الأوسط هو قيام حرب سنية شيعية مع خروج أمريكا والكيان الصهيوني من المعركة ظاهريا و إمداد كلا الطرفين بالسلاح والمعلومات كما سبق و فعلت في الحرب بين إيران و العراق الذي كان مدعوما خليجيا وقتها واستمرت الحرب ثمان سنوات لم يحقق أي منهما إنتصارا حقيقيا .
وبالتأكيد أن مصر ستدعم هذا التحالف لعلاقاتها الوثيقة مع أطراف التحالف الثلاثة كما أن لديها القوة العسكرية الكافية لحماية مصالحها سواء في البحر الأحمر أو مواجهة خطر تفتيت السودان و أيضا التهديدات الأثيوبية و التي وضح من خلال التحالفات الأخيرة بين مصر و أرتيريا و الصومال في القرن الأفريقي أنه من الممكن إندلاع الأعمال العسكرية هناك و خاصة بعد إعلان التحالف بين أرتيريا و قوات التيجراي العدو اللدود للحكومة الأثيوبية و التي يتزعمها أبي أحمد المدعوم من الكيان الصهيوني و الإمارات .
كما أن مصر ستوجه جهودها العسكرية لضمان استمرار بقاء مضيق باب المندب مفتوحا و إلا لو أغلق باب المندب فسيعني ذلك غلق قناة السويس وهو اعتداء مباشر على الأمن القومي المصري و بالتأكيد ستواجهه مصر بالقوة العسكرية دون تردد .
الشرق الأوسط لن يتوقف عن الحروب مادامت إسرائيل موجودة فيه لأن بقاءها وتوسعها لن يستمر إلا إذا تم مخطط تفتيت دول الشرق الأوسط بالكامل .













