لدي عدد من الملاحظات العامة على النسخة النهائية من ميثاق الشرف الصحفي الجديد، وأبرزها أن الصياغة اللغوية والقانونية والصحفية لا تزال بحاجة إلى مراجعة وإعادة ضبط وتنسيق، بما يليق بوثيقة مهنية يفترض أن تعكس مستوى الصحافة المصرية وتقاليدها.
وفي هذا السياق، فإن الاعتراض لا يتعلق فقط بجودة التعبير اللغوي، وإنما بوجود قدر من التراخي في إحكام الصياغة، وهو ما يمكن تداركه بسهولة بالنظر إلى ما نمتلكه من خبرات وقدرات مهنية قادرة على إنتاج نص أكثر تماسكًا ودقة.
وعلى الصعيد الموضوعي، يلاحظ في بند «المساواة» الاعتماد على تعبيرات فضفاضة ومفتوحة التأويل، بما قد يثير إشكاليات تطبيقية لا داعي لها، مثل الإشارة المفرطة إلى «التنوع» بصيغ متعددة (الجنس، الدين، اللون، وغيرها)، وكان يمكن الاكتفاء بصياغة أكثر انضباطًا مثل: «المساواة بين المصادر دون تمييز»، دون الدخول في تفصيلات قد تُحدث التباسًا أو توسعًا غير منضبط في التفسير.
كما أن إدراج ما يسمى بـ«الفئات الضعيفة» بهذا الوصف كان يمكن استبداله بصياغة أكثر احترامًا وحيادًا دون توصيف قد يحمل دلالات سلبية.
كما يلاحظ في البند الخامس من المبادئ العامة تكرار وإقحام لمصطلحات مثل «المساواة» و«التنوع» بصورة لا تضيف مضمونًا جديدًا، بل تُحدث قدراً من التكرار الذي كان يمكن تفاديه لصالح صياغة أكثر اختصارًا ووضوحًا.
وفي البند رقم (2) من الالتزامات، تم تعداد فئات متعددة سبق تناولها في مواضع أخرى، وكان يمكن الاكتفاء بإحالة عامة إلى مبدأ المساواة في الحقوق والمعاملة دون تفصيل مكرر يثقل النص دون إضافة حقيقية.
كما يثور تساؤل حول إدراج «الإعلاميين» في البند رقم (13)، في ظل وجود نقابة مهنية مختصة بهم، وهو ما يطرح إشكالًا يتعلق بتداخل الاختصاصات، ويستوجب توضيح الغاية من هذا الإدراج، تفاديًا لأي التباس يتعلق بحدود التنظيم النقابي أو فتح ثغرات تنظيمية غير مقصودة.
وبالمثل، فإن إدراج «الإعلاميين» ضمن قائمة الحقوق إلى جانب الصحفيين قد يفتح الباب لتداخلات مهنية وتنظيمية غير محسوبة، كان من الممكن تجنبها بصياغة أكثر دقة في تحديد الفئات المخاطبة بالميثاق.
وفي البند الخامس من قائمة الحقوق، يلاحظ الإشارة إلى «النقابتين» دون تحديد كافٍ، وهو ما يستدعي توضيحًا أدق لتفادي الغموض في المرجعية المؤسسية.
أما فيما يتعلق ببند «المساواة بين المرأة والرجل»، فقد وردت الصياغة على نحو يوحي وكأن الحماية موجهة حصريًا للمرأة دون الرجل، وهو ما يُعد خللًا في التوازن المفاهيمي، وكان الأجدر صياغته في إطار المساواة العامة دون تخصيص قد يُفهم منه غير المقصود.
وفيما يخص ملف الذكاء الاصطناعي، فإن التعامل معه بوصفه تحديًا تنظيميًا أو تقيديًا فقط لا يعكس طبيعته الحالية، إذ أصبح من الأدوات الأساسية في العمل الصحفي.
وكان من الأجدر أن يتجه الميثاق إلى تأطير استخدامه وتطوير مهارات الصحفيين في التعامل معه عبر برامج تدريبية متخصصة، بدل الاكتفاء بالحد من استخدامه أو تنظيمه بشكل تقليدي.
وفي الختام، أرى أن اعتماد هذه النسخة بصورتها الحالية قد يكون سابقًا لأوانه، وأنه من الأفضل إتاحة مزيد من الوقت للمراجعة والصياغة الدقيقة، بما يضمن إصدار وثيقة أكثر إحكامًا واتساقًا، قادرة على مواكبة الحاضر واستشراف المستقبل في آن واحد.














