تطل علينا بعد أيام ذكرى ثورة الشعب في 30 يونيو ضد عصابة حاولت حكم مصر متسترا تحت عباءة الدين.. هذه العصابة التي تعاونت مع كل أعداء الأمة حتى تتمكن من حكم مصر ومن ثم المنطقة العربية.
هذه العصابة التي مازالت تحاول المقاومة للعودة مرة أخرى للساحة لتستكمل مخططها الذي بدأ منذ سنوات طويلة عندما تم تشكيلها من قبل المخابرات البريطانية وبعد سنوات قليلة من وعد بلفور الكارثي الشهير.
عندما خرج الشعب المصري في القري والمدن وجه رسالة لأعداء مصر والأمة العربية أن المصريين إن كان شعب صبور ويتحمل الصعاب إلا أنه لا يفرض في ثوابته ولا يفرط في دمائه مهما مر الزمان.. شهدائنا في الحروب ضد الكيان الصهيوني مازالت عالقة في أذهان المصريين جيل بعد جيل حتى يأتي اليوم للثأر لهمم.. حتى لو حاولت إسرائيل وحلفائها استخدام جماعة مثل الإخوان ترفع شعارات وتفعل عكسها.
ثوره 30 يونيو كانت نقطة فاصلة ليس في تاريخ مصر فقط ولكن في التاريخ العالمي فقد غيرت خريطة العالم كله.. فقد أسقطت كل المخططات التي وضعت لتوطين أهل غزة في سيناء.. وجعل دول صغيرة هي المتحكمة في القرار العربي.. و زيادة أطماع الجيران في المنطقة.. وهو ما نراه من إيران في اليمن ولبنان وتركيا في سوريا وتعطيل العملية السياسية في ليبيا.
فعندما فشلت هذه المخططات أرادوا اشعال حزام ناري حول مصر بهدف حصارها وجعلها تركع وتقبل هذه المخططات فكانت الحرب في ليبيا والسودان والوضع في اليمن والمذابح في الأراضي الفلسطينية المحتلة.. لكن المصريين مازالوا صامدين رغم كل هذه الضغوط والحصار والخسائر الاقتصادية والمالية الكبيرة التي تكبدتها بسبب هذه الأحداث والحروب المشتعلة.
ثوره 30 يونيو جعلت من ساند الإخوان وفتح خزائنه وأبوابه وقنوات إعلامه للدفاع عنهم باعتبارهم ضحايا يعودون الآن إلى مصر يلتمسون منها الحماية والأمان والدعم والتحالف بعد أن انكشفت لهم هذه المخططات وأنهم هم الهدف التالي بعد إيران وهو ما يصدر كل يوم عن الإعلام وعن مسؤولين صهاينة بأنهم الهدف القادم لآلة الحرب الإسرائيلية التي لا تتوقف.
نحن نحتفل بثورة 30 يونيو لأنها صححت أخطاء ارتكبها ثوار يناير عندما تحالف بعضهم مع الإخوان ونجحت في مهمتها ولم يستوعب البعض ما حدث في هذا اليوم وما زالوا يغازلون الإخوان ويعملون معهم ويدعون أنهم معارضة للنظام الحاكم وما نعرفه أن من يريد أن يعارض النظام يعارضه من داخل مصر طالما يعتقد أن النظام أخطاء وأن يدفع ثمن هذه المواقف، أما المعارضين من الخارج هم أقرب إلى تجار السياسة الذين لا يهدفون إلا للشو الإعلامي.
ستظل ثورة 30 يونيو وقبلها ثورة يناير نقاط مضيئة في تاريخ مصر الحديث وستظل صور خروج الملايين في المدن والقرى لتؤكد قدرة المصريين على التغيير عندما يشعرون بالخطر هي رسالة لكل من يحكم هذا الشعب الذي ينطبق عليه المثل «اتق شر الحليم إذا غضب».













