تأتي القرارات والتوجيهات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة المولد النبوي الشريف، والتي شدد فيها على التزام الوزراء والمحافظين بأقصى درجات المسؤولية للحفاظ على الشعب وحماية أمنه واستقراره وتحسين الخدمات الأساسية وعلى رأسها ملف الكهرباء، مع تجديد القسم الحاسم بأنه «لن يكون بيننا فاسد»، لتشكل امتدادا عاطفيا ووطنيا حيا لنفس الروح التي أطل منها على المصريين في خطاباته الأولى عقب توليه المسؤولية عام 2014.
وبالنظر إلى تلك التوجيهات لا يمكن أن يقف عند حدود القرارات الإدارية السريعة أو الأوامر التنفيذية المباشرة، بل يتجاوز ذلك ليلمس الوتر الإنساني والديني العميق الذي يربط بين مناهج الحكم وقيم السيرة النبوية العطرة، حيث تتجلى أخلاق القائد في شعوره الجارف بعظم الأمانة وثقل المسؤولية أمام الله وأمام هذا الشعب الذي وضع ثقته الكاملة في قيادته في أصعب الظروف التاريخية وأكثرها تعقيدا.
وعندما ينادي الرئيس بتوفير الحياة الكريمة وصون أمن المواطن والحد من أزمات الحياة اليومية كالكهرباء، فهو ينطلق من مرجعية أخلاقية ثابتة رافقته منذ اليوم الأول، مرجعية ترى في الخدمة العامة عبادة وفي التيسير على الناس فرجاً وفي السعي لأجل الفقراء والبسطاء واجباً لا يقبل التهاون أو التبرير.
إن تلك النبرة الصادقة التي استشعرها المصريون في عام 2014، عندما تحدث الرئيس بقلب الأب والابن والمواطن قبل المسؤول، قائلاً إن مصر قادرة بشعبها وأن العمل والتضحية هما السبيل الوحيد للنجاة، هي ذاتها النبرة التي تنبض بها قراراته اليوم، ملهمة إيانا أن البناء لا يقتصر على الحجارة والصخور والخرسانات، بل يبدأ أولا من حماية الإنسان وصون كرامته والرفق بآلامه في أوقات الشدة والرخاء على حد سواء.
أما تلك الجملة القاطعة والحازمة وهى«لن يكون بيننا فاسد»، فهي ليست مجرد شعار سياسي يُرفع في المناسبات، بل هي عقيدة راسخة يعيد الرئيس تجديدها في وجدان الأمة، مذكرا الجميع بأن الفساد ليس فقط استيلاء على المال العام، بل هو أيضا التراخي في خدمة الناس، وإغفال معاناتهم، والتقاعس عن حماية حقوقهم في شتى نواحي الحياة.
هذا الموقف الأخلاقي الصارم يعيد إلى الأذهان كلماته الأولى التي أكد فيها مرارا أنه لا أحد فوق القانون، وأن مصلحة هذا الوطن أكبر من أي اعتبار، ليتلاقى الحزم العسكري والنزاهة والإيمان في شخصيته، في مشهد يبعث في نفوس المواطنين الطمأنينة والأمل بأن هناك عينا تسهر على حقوقهم ويدا تضرب بلا رحمة على يد كل من يحاول العبث بقوتهم أو استقرارهم أو أملهم في غد أفضل.
وإن الربط بين الرسالة النبوية السامية في المولد النبوي الشريف وبين توجيهات الرئيس للحكومة والمحافظين، يعكس إدراكا عميقا لجوهر الإسلام الحقيقي الذي يقوم على العدل والرحمة والأمانة وإتقان العمل، ومحاربة الظلم بكل أشكاله.
وبشكل عام نؤكد على اننا أمام رؤية قيادية تستمد طاقتها من محبة هذا الشعب العظيم وتضحياته المستمرة، وترى في صبر المصريين أمانة ثقيلة في أعناق كل مسئول في الدولة، بدءا من الوزير في مكتبه وحتى المحافظ في ميدانه، ليكون العمل المخلص والسعي الدؤوب لنزع فتيل أي أزمة يومية هو التعبير الصادق عن الوفاء بهذا العهد الإنساني والوطني الكبير.
وتستمر مسيرة الوطن متسلحة بكل تلك المبادئ الأخلاقية التي صاغها الرئيس السيسي في وجداننا منذ عام 2014 وحتى يومنا هذا، حيث يتداخل الخطاب العاطفي الصادق مع قرارات الواقع الحازمة، ليؤكدا معا أن مصر ستظل عصية على التراجع، قوية بقيمها، آمنة بسهر قيادتها وحزمها ضد الفساد، ومستمرة في بناء مستقبل يليق بعظمة شعبها الذي لا يستحق إلا الكرامة والأمان والعيش الكريم.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا












