الاعتراف الدولي بـ فلسطين ليس مكسبًا يُهدى بل تأخير مُخزٍ لكشف عن جريمة مستمرة لعقود، وصلت أوجها منذ وعد بلفور وحتى أحدث قصف دمّر غزة.
هذا الاعتراف هو وثيقة إدانة لتاريخ مشين للقوى الكبرى، لكنه وحده لا يحسم المعركة، ولا يُعيد الأرض المغتصبة، إلا إذا تحول إلى سلاح سياسي فعّال يواجه الاحتلال بقوة.
أن يحظى الفلسطينيون باعتراف دولي جميل، ولكن الخطر يكمن في الاكتفاء بالاحتفاء به دون خطوات ملموسة، الورق لا يوقف آلة الاستيطان، والبيانات لا تُسقط صواريخ الاحتلال ولا تحمي الأرض.
الاعتراف يجب أن يتحول إلى استراتيجية شاملة تُجبر إسرائيل على مواجهة العقوبات السياسية والاقتصادية في كل مسرح دولي.
إسرائيل لم تأبه يومًا بالقانون الدولي، والتاريخ شاهد على ذلك عشرات القرارات الصادرة بحقها من مجلس الأمن والأمم المتحدة، والنتيجة؟ المزيد من الضم والمزيد من الضحايا.
إذا لم تُرفق التحركات الدولية بعقوبات صارمة مثل الحصار الاقتصادي أو المحاكمات الجنائية، فستظل تل أبيب تتعامل مع هذه القرارات كمجرد أوراق شكلية.
الاعتراف الدولي يمثل فرصة ثمينة، لكن القائمين عليها بحاجة إلى تجاوز خلافاتهم الداخلية، النكسة الكبرى تتركز في الانقسام الفلسطيني الذي يصب في مصلحة الاحتلال ويُحوّل الإنجاز إلى مصدر للجدل والصراع الداخلي بدلًا من أن يكون رافعة سياسية للتصدي.
في الوقت ذاته، العرب اعتادوا الاكتفاء بالإدانات الخطابية والمؤتمرات الفارغة، مما يترك ملف فلسطين يتأرجح بين الإهمال والتكرار الممل، المطلوب الآن هو موقف موحد يتجاوز الشعارات ويُفعّل استراتيجية مشتركة تربط مصالح العالم بالاعتراف بحقوق الفلسطينيين.
الكلمات لا تكفي؛ يجب أن تكون هناك خطة حقيقية: وحدة فلسطينية عاجلة، فتح المستندات أمام المحكمة الجنائية الدولية، حملة عالمية لعزل إسرائيل دبلوماسيًا واقتصاديًا، وربط أي تعاون دولي بموقف صريح ضد الاحتلال.
بالمحصلة، يجب أن يكون هذا الاعتراف مقدمة لتحرك سياسي غير مسبوق يضع الاحتلال في زاوية ضيقة ويُرسِّخ فلسطين كقضية مركزية، هل ستُترجم هذه الفرصة إلى ضغط سياسي فعّال يُغيّر المعادلة، أم ستتحول إلى ذكرى جديدة تُضاف إلى سجل الخطب الجوفاء والقرارات المنسية؟














