إيه الحكمة من وجود (الكعبة)؟ هل هي مجرد حجارة بنلف حواليها لتنفيذ طقوس؟
بداية فكرة «الكعبة »، لما ربنا عرض على الملائكة إنه سبحانه هيخلق بشر، خليفة لله في الأرض.
كان ردهم كإنه فيه استنكار: «أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ »، فظنوا إن بردهم ده أغضبوا ربنا ،ففضلوا يطوفوا حوالين عرش ربنا لطلب العفو .
فأمرهم ربنا ببناء بيت سماه سبحانه ( البيت المعمور ) يطوفوا حوالينه بدل العرش ، وأمرهم يبنوا زيه في الأرض يطوف حواليه البشر وإتسمى ( الكعبة ) بيت الله.. كعبة يعني المتَجه أو المقصد .
طيب إيه الحكمه من وجود كعبة وبيت لله ؟ هل هي مجرد حجارة بنلف حواليها؟!
العقل البشري من سماته بيحتاج البينة والمحسوسات علشان يدرك المعاني .. علشان كده كان في رسل وفي معجزات علشان العقل بيستوعب بالأدلة ..
فلعلم الله بطبيعة عقولنا أوجدلنا رمز ومقصد سماه بيت الله مركزه الكعبة .. لحكمة ومدلول عظيم :عارف لما يتقال هتفضل تلف في دايره مش هتطلع منها .. بيتقال كده لما بتبقى حاجه مستحوذه عليك ومش شايف غيرها ..
أهو إحنا مأمورين نلف حوالين الكعبة ودي الدايره اللي منطلعش منها !
فالكعبه هي رمز : (للمقصد والهدف إنه يكون ربنا فقط )
وطوافنا هو رمز : ( للمسار والمحيط اللي منخرجش عنه في كل حاجة بنعملها في حياتنا ) فيتأسس جوانا إن يبقى لينا مركزية لكل شئ هو الله ، هدف واحد بتحوم حواليه في كل خطوات حياتك وسعيك.
علشان كده حتى القبلة ربنا عاملها ناحية الكعبة علشان طول الوقت عينك على المقصد والهدف.. فكانت دي الحكمة من وجود بيت لله مركزه الكعبة.
ده بداية الأمر بوجود الكعبة في الأرض.
اتبنت الكعبة أكتر من مرة، على الأساس اللي وضعوه الملائكة.. لكن في عهد سيدنا إبراهيم و سيدنا إسماعيل ربنا أمرهم بإعادة بناءها، وكانت دي بداية التعامل مع الكعبة وبداية ( التكليفات والمناسك) الخاصة بيها .
بعد ما سيدنا ابراهيم وسيدنا إسماعيل بنوا الكعبة أمرهم ربنا بالحج: «وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » يعني إيه ( وأذن في الناس بالحج ) ؟
يعني اجمع الناس وعرفهم إن ده بيت الله وإن فيه مقصد وهدف.
رد سيدنا إبراهيم : «يارب كيف أبلغ الناس وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي للناس جميعاً ؟ فقال الله: نادِ وعلينا البلاغ ».
فناد إبراهيم فكانت التلبيه من الكون: «لبيك اللهم»، وهي دي الفكرة الأساسية والحكمة من الحج .. نتعلم تطبيق معنى :«لبيك اللهم لبيك ».
تتحول التلبية لمبدأ وعقيدة في حياتنا .. فنتعلم إزاي نسَلم ، إزاي نترك أي تعلق ، إزاي نستغنى بالله ، إزاي مانشوفش هدف غير ربنا وكل حاجه تانيه تبقى وسائل بتوصلنا للهدف ده ، إزاي نتعلم نتجرد من كل شئ ..
علشان كده الحج من أوائل الفرائض اللي فرضت على البشر ، لأن الحج هو النموذج التطبيقي لمعنى (العبوديه والتسليم لله).
الحج كله رموز ولكل رمز مدلول ومعنى ، مش مجرد طقوس.. هي شعائر مدلولاتها بتأسس حقيقة معاني الإيمان بالله، «وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ».













