إنه بالفعل حدث عالمي.. حدث سيظل في ذاكرة العالم سنوات طويلة.. وسيكون شاهدا على حضارة وعظمة مصر.
ولأن الحدث عالمي بامتياز وهنا أقصد افتتاح المتحف المصري الكبير.. هذا الصرح الحضاري الذي تم تشييده على مدار 23 عاما حتى يخرج بهذه الصورة الرائعة معبراً عن شموخ الحضارة المصرية ورفعتها.
العالم كله ينتظر الاحتفال الذي يقام اليوم في الافتتاح بحضور أكثر من 60 ملك وأمير ورئيس دولة ووفود وزارية من جميع دول العالم تقريبا وعدد من الشخصيات العالمية في مختلف المجالات وهو الأمر الذي يلقى على الجهات المنظمة للحفل مسئولية كبيرة من ناحية التأمين والتنظيم والسهولة في الدخول والخروج إلى مكان الاحتفال والمناطق المحيطة به وتسيير حركة المرور في وقت الاحتفال وقبله وبعده.
توقعات المصريين كبيرة بخروج حفل الافتتاح بصورة مبهرة أكثر من حفلي افتتاح «متحف الحضارة» و«طريق الكباش» بالأقصر، خاصة وأن قنوات تليفزيونية عالمية سوف تنقل الحفل الذي سوف يشاهده مئات الملايين من محبي الحضارة والتاريخ الفرعوني والحضارة المصرية العظيمة.
الحفل سوف يكون خطوة في انتعاش الحركة السياحية مثلما حدث بعد فتح «طريق الكباش» وهذه المرة أتمنى أن تكون الأعداد مضاعفة وأن يساهم في إعادة الاعتبار إلى السياحة الثقافية التاريخية التي توارت كثيرا خلف سياحة الشواطئ والمصايف في البحر الأحمر والساحل الشمالي.
وأتمنى ألا يكون افتتاح المتحف هو النهاية ولكنه يجب أن تكون بداية حملة حقيقية للترويج للسياحة وقبلها حملة للمصريين العاملين في المجال حول التربية السياحية ومعاملة السائحين وعدم المغالاة في الأسعار والبعد عن الفهلوة وحسن معاملة السائح.. فالمعاملة الحسنة والأسعار المعقولة سبب مهم في زيادة أعداد السياح وهو الأمر الذي يتطلب إقرار برامج لتربية العاملين في المجال وليس توعيتهم فقط.
الحدث اليوم خطوة مهمة في تاريخ مصر خاصة وأن المتحف أخذ وقتا كبيرا في تشييده وعطلته أحداث جسام مرت بها هذه البلد طوال السنوات الماضية لذا الفرحة بافتتاحه مضاعفة لأن افتتاحه يعتبر جواز مرور من هذه الفترة العصيبة طوال أكثر من عقدين من الزمان.
وأتمنى أن نقيم متحف أكبر منه في الأقصر التي بها مئات الآلاف من القطع الأثرية الملقاة في مخازن بدائية والفاقد فيها أكثر من السليم وأتمنى أن يكون هو مشروع الجمهورية الجديدة متحف الأقصر العظيم ويقام في البر الغربي للمدينة بجانب الدير البحري ووادي الملوك ووادي الملكات ومعبد «هابو» و«الرمسيوم» وغيرها من الشواهد «الأثرية» في هذه المنطقة بجانب معبدي الأقصر والكرنك.
مبروك لشعب مصر وللقيادة المصرية ولكل من ساهم في تشييد هذا الصرح الكبير وندعو الله أن يديم علينا الأفراح التي تنسينا سنوات عجاف مرت بنا في السنوات الماضية.














