صرّح المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن الإجراءات الحكومية المتعلقة بإعادة هيكلة وحوكمة الهيئات الاقتصادية تمثل تحولاً استراتيجياً بارزاً.
يندرج هذا التحرك تحت إطار رؤية شاملة تستهدف تعزيز كفاءة الإنفاق العام وزيادة العائد على أصول الدولة، بما يدعم إصلاح البنية الاقتصادية الوطنية.
وأوضح صبور أن ما يجعل هذا النهج مميزاً هو اعتماده على أدوات تخطيط واضحة تُبنى على تقييم واقعي لأوضاع الهيئات الاقتصادية ومدى قدرتها على الاستدامة.
ترتيب الأولويات وفقاً للأداء والعائد
أشار أحمد صبور إلى أهمية الدراسة الدقيقة لأوضاع عشرات الهيئات بهدف اتخاذ القرارات الملائمة التي تشمل الإبقاء عليها أو دمجها أو تحويلها.
وأكد أن هذه الجهود تعكس توجه الدولة لإعادة ترتيب الأولويات بناءً على معايير الأداء، التكلفة، والعوائد.
وأضاف أن الإصلاح الهيكلي لا يقتصر فقط على تقليل الأعباء المالية عن الموازنة العامة، بل يمتد إلى توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر تأثيراً في النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة، ما يؤدي إلى تحسين كفاءة استخدام أصول الدولة وزيادة الإنتاجية.
تطوير ماسبيرو: رؤية استثمارية حديثة
وفي سياق الحديث عن تطوير الهيئات الإعلامية، أكد عضو مجلس الشيوخ أن تحديث هيئة الإذاعة والتلفزيون المعروفة بـ«ماسبيرو» يجب أن يُبنى وفق رؤية استثمارية متكاملة.
هذه الرؤية تتطلب الاستفادة من الأصول المادية والإعلامية الهائلة التي تمتلكها الهيئة، مثل البنية التحتية والأرشيف الإعلامي الضخم، كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة منظومتي الإعلانات والإنتاج لضمان خلق موارد ذاتية مستدامة.
وأوضح أن إطلاق منصة رقمية لماسبيرو يُعد خطوة محورية في تحديث أدوات العمل الإعلامي، بشرط تنفيذ خطة تسويق احترافية وعقد شراكات فعالة مع القطاع الخاص للوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور المحلي والدولي، مما يعزز الاستقلال المالي للهيئة.
فصل التشابكات المالية: شرط لتحقيق النجاح
من ناحية أخرى، أكد النائب أحمد صبور على ضرورة العمل على فك التشابكات المالية بين الهيئات الاقتصادية والجهات التمويلية، وخاصة بنك الاستثمار القومي.
واعتبر أن استمرار هذه التشابكات هو أحد الأسباب الرئيسة وراء تعثر محاولات التطوير في الماضي، نظراً لما تؤدي إليه من استنزاف للموارد وضعف في الشفافية المالية.
لذلك، رأى أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع مؤشرات أداء دقيقة وقابلة للقياس تُحدد مدى كفاءة كل هيئة اقتصادية، مع ربط استمرار دعمها بتحقيق أهداف واضحة ضمن جداول زمنية محددة.
وأشار أن هذا النهج سيُعزز مبادئ الشفافية والحوكمة، ويتيح لصانع القرار الأدوات اللازمة للمراجعة والتقييم بموضوعية.
رؤية استراتيجية لنهضة الاقتصاد الوطني
واختتم صبور حديثه بأن هذه الإجراءات ليست حلولاً مؤقتة بقدر ما هي استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى بناء بنية اقتصادية فعالة، قادرة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين، عبر الاستخدام الأمثل للموارد وتعظيم العوائد من أصول الدولة المتاحة.













