أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة، والتي نقلها الدكتور مصطفى مدبولي، بشأن استكمال الاستحقاق الدستوري للمجالس المحلية، تعد خطوة استراتيجية نحو تفعيل أحد الدعائم الأساسية لمنظومة الإدارة المحلية المنصوص عليها في دستور جمهورية مصر العربية.
وتابع هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تحديد أولويات التنمية المستدامة على مستوى المحافظات وتعزيز مشاركة المجتمع في صياغة السياسات المحلية.
أهمية تنموية ورقابية للمجالس المحلية
أوضح النائب أحمد صبور أن أهمية المجالس المحلية تتجاوز الدور الرقابي التقليدي لتصبح شريكا محوريا في وضع أولويات التنمية بالمحافظات والمراكز والأحياء.
وأضاف أن غيابها خلال فترة طويلة أسهم في وجود فجوة كبيرة بين احتياجات المواطنين وآلية تحديد الأولويات، حيث اعتمد التخطيط بشكل كبير على الرؤية التنفيذية وحدها، دون وجود قنوات منتخبة تعبر عن نبض الشارع وتنقل احتياجاته بشكل منظم ومباشر.
تعزيز العدالة المكانية وتوزيع الاستثمارات
وأشار صبور إلى أن وجود مجالس محلية منتخبة سيُسهِم في تحقيق التوازن والعدالة المكانية من خلال توزيع الاستثمارات بشكل أفضل.
ويرى أن هذه المجالس تتمتع بقدرة عالية على رصد الفوارق بين المناطق المختلفة، بما يساعد في تقديم حلول عملية تتماشى مع الاحتياجات الفعلية لكل منطقة.
وتشمل هذه الحلول مشروعات البنية التحتية إلى جانب تحسين الخدمات التعليمية والصحية، ودعم المشروعات الصغيرة في المناطق الأقل حظا.
تطبيق اللامركزية المالية ورفع كفاءة الإنفاق العام
أضاف النائب أحمد صبور أن إتمام هذا الاستحقاق الدستوري يمثل محورًا رئيسيًا لتعزيز مفهوم اللامركزية المالية، وأوضح أن منح الوحدات المحلية المزيد من الصلاحيات لإدارة مواردها الخاصة بشكل أكثر حرية يتزامن مع دور رقابي للشعب من خلال هذه المجالس المنتخبة، مما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وتقليل الهدر، ويسرع كذلك من تنفيذ المشروعات التنموية بشكل أكثر كفاءة وفعالية.
التشريع والتنسيق: أساس نجاح عمل المجالس
وأكد صبور أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إصدار قانون إدارة محلية حديث ومتطور يتسم بالوضوح في تحديد اختصاصات وصلاحيات المجالس، ويضع أسس العلاقة المنظمة بين تلك المجالس والمحافظين والأجهزة التنفيذية.
ويرى أن هذا القانون يجب أن يقوم على مبدأ التكامل بين الأدوار، بعيدًا عن أية تضاربات قد تعطل العمل المحلي، فالمجالس المحلية ستكون منصة حقيقية للمساءلة وصناعة القرار المحلي الرشيد.
فرص أكبر للشباب والمرأة في المشاركة العامة
اختتم النائب أحمد صبور حديثه بتشديده على أن عودة المجالس المحلية ليست مجرد تحقيق لاستحقاق دستوري، بل تمثل فرصة لتعزيز دور الشباب والمرأة في العمل العام، فهي توفر منبرًا لتأهيل الكوادر للقيام بأدوار تنفيذية ورقابية تؤمن استقرار المؤسسات على المدى الطويل.
كما أكد أن إنشاء المجالس المحلية المنتخبة يعزز من عملية إعادة بناء الدولة الحديثة عبر ربط فعّال بين التخطيط والتنفيذ، بما يسهم في سد الفجوة التي استمرت لسنوات بين المواطنين وأصحاب القرار المحليين.














