تمتلك مصر ثروة بشرية هائلة لا يقتصر تأثيرها على الداخل.. بل يتعدى الحدود ليصل إلى مختلف القارات.. المصريون في الخارج أصبحوا قوة ناعمة لمصر وركيزة اقتصادية أساسية خاصة بعد أن اقترب عددهم من 15 مليون نسمة ووصل حجم تحويلاتهم إلى 40 مليار دولار.
من هنا كان على الحكومة أن تستمع إلى ما يطلبه هؤلاء المغتربون، خاصة إذا كانت هذه المطالب متواضعة وتمثل الحد الأدنى.. وقبل أن نتطرق إلى هذه المطالب علينا أن نعترف أن الحكومة بدأت في فتح هذا الملف منذ سنوات وقدمت العديد من الخدمات التي طالما كانت حلما، وكان أبرزها مبادرة أراضي ووحدات بيت الوطن، ومبادرة السيارات، ونظام التأمين في حالة الوفاة وهو ما يضمن عملية نقل الجثمان إلى أرض الوطن بصوره آدميه.
وبعد الاعتراف بهذه الخدمات فإن الأمر يستلزم إعادة النظر في العديد من الأوضاع الخاطئة التي تتطلب قرارات تصحيحية عاجلة أولها التعنت في الموافقة على الإعارات وهو تصرف غريب وشاذ من جانب بعض الجهات والهيئات حيث تفرض على العاملين فيها حد أقصى لمدة الإعارة وهو ما يدفع الكثيرين للعودة تحت ضغط البيروقراطية.. لقد حان الوقت لأن تفتح الحكومة باب الإعارة بدون حد أقصى في جميع الجهات والمؤسسات.
والثانية هو وقف مهزلة حظر أجهزة المحمول والسماح بجهاز لكل مواطن مقيم بالخارج يتم ربطه بإقامة دائمة لمنع استغلال القرار من جانب المعتمرين وأصحاب الزيارات المؤقتة.
أما الثالثة فتتعلق بوقف عمليات الاستغلال من جانب بعض الجهات في أوقات الأزمات كما حدث مؤخرا من جانب شركة مصر للطيران.
أما رابعة الأثافي فهي حالة الاتحاد العام الذي يمثل المصريين بالخارج والذي تأسس بموجب القرار الجمهوري رقم 111 لسنة 1983، والقرار الوزاري رقم 132 لسنة 1985، ليكون إطارًا جامعًا للمصريين في الخارج، وذراعًا داعمًا للدولة في تعزيز الروابط الوطنية والثقافية والاقتصادية مع ملايين المصريين المنتشرين في العديد من الدول حول العالم والذين يمثلون رصيدًا استراتيجيًا بالغ الأهمية.
الواقع الفعلي للاتحاد خلال السنوات الأخيرة يُظهر، وبما لا يدع مجالًا للشك، حالة من التراجع وصعف الأداء حتى تحول إلى جثة هامدة لا يشعر به أحد .
الغريب أن رئيس الاتحاد يتربع على العرش منذ نحو ستة عشر عامًا عبر أربع دورات متتالية، ويتطلع إلى دورة خامسة، رغم تجاوزه سن الثمانين فهل هذا معقول؟ وهل يستحق المصريون بالخارج هذا؟
وأين مبادئ الحوكمة الرشيدة، وضمان التداول المؤسسي للمناصب، ومنع احتكار المواقع القيادية لفترات طويلة، بما يضمن تجديد الدماء داخل هذا الكيان الحيوي..
إن المصريين في الخارج لا يستحقون هذا ولا ينبغي أن يمثلهم كيان هذا حاله.














