كتبت أكثر من مرة عن ما تدعيه الحكومة ووزارتها برقمنة الخدمات.. وأكدت أكثر من مرة أن رقمنة الحكومة «فشنك» للاستهلاك المحلي فقط وأن أفشل وزارة في هذه المجال هي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المسؤولة عن مواقع وأنظمة الخدمات الحكومية.. وضربت مثل بموقع التأمين الصحي وموقع شركة الاتصالات لمعرفة قيمة الفواتير وأخيرا ما حدث في سستم هيئة التأمينات الاجتماعية المعطل منذ 6 أشهر تقريبا .
ولكن العدوى انتقلت بسرعة إلى «سستم» صرف المقررات التموينية.. نعم هذا «السيستم» الذي كان يسير على ما يرام إلا أنه في هذا الشهر وحتى الآن سقط أكثر من 10 مرات تقريبا.. كل يوم يذهب المواطنين لاستلام حصصهم التموينية يقال لهم في المجمعات الاستهلاكية وعند البدالين أن السيستم واقع ويقول الموظفين أنه يعمل لمدة ساعة ثم يسقط كما لا يوجد زيت تمويني.
أي أن الزيت التمويني غير موجود أصلا رغم رفع سعره والإعلان يوميا عن وجود مخزون استراتيجي من السلع يكفي شهور طويلة إلا أن الموظفين أبلغوا المواطنين أن به أزمة عنيفة رغم أن الوزارة تعرف أننا مقبلون على عيد الأضحي المبارك وهو موسم اللحمة واستخدام الدهون والزيوت لكن الأزمة كبيرة على ما يبدو وأكبر من الوزير والوزارة.
والغريب أن «سستم» صرف العيش من الأفران يعمل بشكل طبيعي لكن في الجمعيات فهو واقع دائما وحاولت معرفة أسباب هذا العطل المتكرر وأبلغني الموظفين أن ما يجري من إيقاع «السستم» متعمد حتى لا يصرف الناس حصصهم التموينية وبالتالي يتم استبعادهم لأنه مطلوب خفض عدد المستفيدين من الدعم العيني إلى النصف حتى يتم تطبيق الدعم النقدي.
أي أن الحكومة أرادت علاج العجز في صندوق التأمينات الاجتماعية بسبب سوء إدارة أموال المعاشات فضربت السستم حتى تؤجل صرف المعاشات 6 أشهر حتى تعالج العجز وهو نفس المنطق الذي تم في إسقاط «سستم» السلع التموينية حتى يتم تطفيش الناس منه حتى تمهد الطريق إلى تطبيق الدعم النقدي وهو الأمر الذي سمعنا عنه منذ عهد حكومات الحزب الوطني الديمقراطي المنحل وحتى الآن لم تستطع حكومة مهما كانت قوتها السير قدما في هذا الاتجاه لأنه عدد الفقراء يزيد يوميا بسبب السياسات الاقتصادية والظروف المحيطة.
الحكومة عندما تتحدث عن دخولها عهد الرقمنة أعرف أنه كلام للاستهلاك المحلي فقط لا غير وخير مثال أنه حتى الآن لم تعلن وزارة التعليم مواعيد استلام أرقام الجلوس لطلاب الثانوية العامة والامتحانات على الأبواب ولا يبقى عليها إلا أقل من شهر تقريبا وتأخير أرقام الجلوس يصيب الطلاب بحالة من القلق خاصة لن يكون هناك وقت لاستلامه حتى ولو كان أون لاين.
الحكومة تعلم أننا أسوأ دول المنطقة في سرعة الانترنت وأغلاها سعرا وهو ما يؤثر بالسلب على الخدمات التي تريد تقديمها للمواطنين عبر الانترنت أو حتى عبر الشبكات الداخلية مثل التأمينات وصرف المقررات التموينية وإصدار الوثائق الثبوتية وكنا نعتقد أن الموظفين هم من يقومون بتعطيل الأنظمة أو أنهم غير مدربين على استخدامه ولكن الحقيقة هي في القرار السياسي الصادر بإيقاع «السستم» في وقت ما مثل أزمة سيتم صرف المقررات التموينية الذي شهدته الجمعيات في الأيام الماضية لتنفيذ مخطط الدعم النقدي.













