بينما تلهج الألسن بالذكر وتترقب القلوب سكينة الإفطار، تصر شاشاتنا على إقحام صخب لا ينتمي لروحانية الأيام، يقوده «رامز» وفريقه في استعراض سنوي بات يكرس لقيم «الإسفاف» الفني.
ومع مرور السنوات، لم يعد الجدل محصورا في مدى خطورة المقلب، بل انتقل إلى منطقة أكثر قتامة: زيف الانفعال وامتهان القيمة الإنسانية مقابل «شيك» مدفوع الأجر.
مسرحية الرعب المصطنع
إن الحديث عن «المعرفة السابقة» للضيوف بمحتوى البرنامج لم يعد مجرد تكهن، بل صار حقيقة تطل برأسها من خلال أداء تمثيلي باهت وانفعالات تفشل في إقناع طفل صغير.
هنا يتحول الفن من رسالة إلى «متاجرة»؛ حيث يقبل النجم أن يوضع في إطار مهين، يُسحل ويُرهب ويُسخر من هندامه وتاريخه، مقابل حفنة من المال.
هذا «الاتفاق المسبق» هو اغتيال كامل لمصداقية الشاشة واستخفاف بعقل المشاهد الذي يدرك جيدا أنه أمام مسرحية هزيلة الإخراج، مفرغة من أي إبداع حقيقي.
صدمة «التنمر» الممنهج
لا يمكن لعاقل أن يصنف السخرية الفجة التي يمارسها المقدم في مقدماته على أنها «كوميديا»، إنها «تنمر» صريح يُقدم كوجبة دسمة للصائمين.
فبدلا من أن يكون الفن مرآة للرقي، صار في مدرسة رامز أداة للتحريض على السخرية من الآخرين، وترسيخا لثقافة «العنف اللفظي» التي تتنافى كليا مع جوهر الصيام الذي يدعو لحفظ اللسان وطهارة الروح.
عبثية الإنتاج وغياب القيمة
ما يحز في النفس هو ضخامة الإنتاج المادي التي تُهدر في سبيل «لا شيء»، ملايين تُنفق على ديكورات ومؤثرات صوتية لصناعة «فراغ» قيمي.
إن الإفلاس الإبداعي جعل البرنامج يدور في حلقة مفرغة؛ فالمحتوى لا يتجدد، بل يزداد فجاجة وتطاولا، وكأن النجاح بات يُقاس بمقدار الصراخ وعدد «صافرات» الرقابة التي تغطي الشتائم.
كلمة أخيرة
إن الفن الذي يقتات على إهانة الإنسان وكسر هيبته، حتى لو كان باتفاق مسبق، هو فن رخيص لا يليق بجمهور عربي تربى على روائع الدراما والكوميديا الراقية.
وفي شهر رمضان، تظل الحاجة ملحة لمحتوى يحترم جلال الزمان وذكاء الإنسان، لا لبرامج تحول الفنان إلى «ضحية مأجورة» والمشاهد إلى مراقب لعملية اغتيال الذوق العام.













